أحمد عبد الباقي

392

سامرا

تحصيل الفي ألف دينار منه . فاقتنع المتوكل على اللّه باقتراح وزيره ، ودفع نجاحا إلى غريميه . فاخذاه وأولاده فاقروا بنحو مائة وأربعين ألف دينار ، سوى الغلات والغروس والضياع وغير ذلك . ثم أمروا بضرب نجاح حتى مات . فأقر أبناؤه بعد الضرب بسبعين ألف دينار أخرى سوى مالهما من الاملاك فأخذت جميعها منهم . كما اخذ بسببه قوم بسامرا وببغداد وبمكة وبناحية السواد فحبسوا وصودروا « 98 » . كان عبيد اللّه مواليا للمتوكل حريصا على ارضائه . فلما رآه يبعد ابنه محمدا المنتصر وينتقصه شايعه في ذلك ، وبدلا من أن يقرب بين الخليفة وولي عهده ويعمل على إزالة ما بينهما من أسباب التباعد والجفاء انتهج سياسة تزيد في سخط ولي العهد على أبيه . فعند ما عزم المتوكل على اللّه على الصلاة آخر جمعة في رمضان سنة ( 247 ه ) وأراد الركوب للذهاب إلى المسجد الجامع ، قال له عبيد اللّه والفتح بن خاقان ان الناس اجتمعوا وكثروا ، من بني العباس وغيرهم ، وأكثرهم متظلم وطالب حاجة ، وقد يزعجون أمير المؤمنين وهو يشكو ضيق الصدر ووعكة ، واقترحا عليه ان يعهد لأحد ولاة العهد بالصلاة بالناس . فأمر المتوكل على اللّه ابنه المنتصر بالصلاة . فلما نهض المنتصر ليركب للصلاة ، قالا للخليفة ان يأمر أبا عبد اللّه المعتز ليشرفه بذلك وقد ولد له ولد قبل ذلك بيوم . فأمر المعتز فذهب وصلى بالناس ، مما اغضب المنتصر « 99 » . ولما حل عيد الفطر امر المتوكل على اللّه ان يصلي المنتصر بالناس ، قالا له ان الناس يتطلعون إلى رؤية الخليفة ، ولا نآمن ان هو لم يحضر الصلاة ان يرجف الناس بعلته ويتكلمون بأمره .

--> ( 98 ) الطبري 9 / 214 - 217 ، والكامل 7 / 88 - 89 ، وتجارب الأمم 6 / 554 . ( 99 ) الطبري 9 / 222 - 223 .